نبيل أحمد صقر
275
منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )
فكانوا ينظرون إلى الإرادة الإلهية على أنها محددة بخلق الخير دون الشر ، وهذا في حد ذاته تحديد للإرادة الإلهية " « 1 » . وقد أوضح ابن عاشور في تفسيره لهذه الآية موقف الأشاعرة من هذه الإرادة بقوله : قالوا : فمن كفر فقد أراد اللّه كفره ، ومن آمن فقد أراد اللّه إيمانه " ومن ثم يظهر تعجب ابن عاشور من تهويل الزمخشري فيما ذهب إليه الأشاعرة في فهمهم للإرادة الإلهية ، « إذ يقول : ولقد تحمل بعض الغواة ليثبت للّه وما نفاه عن ذاته من الرضى والكفر ، فقال هذا من العام الذي أريد به الخاص . . . » . ويسارع ابن عاشور باتهام الزمخشري بالتناقض " فكان آخر كلامه ردا لأوله " ، ثم تساءل مفندا مزاعم صاحب الكشاف : " وهل يعد التأويل تضليلا ، أم هل يعد العام المخصوص بالدليل من النادر القليل " . نخلص من ذلك كله إلى أن أثر تفسير الكشاف عند ابن عاشور كان فيما اتفقت فيه الآراء أو تطابقت وجوه النظر ، وقد يمثل ذلك تأثرا أو إعجابا خصوصا في ميادين البلاغة واللغة والنحو والمعاني والبيان ، كما كان هناك أيضا بعض وجوه الاتفاق في عدم الأخذ بظاهر القرآن في آيات الصفات ، وكان لكل منهما وسائله وأدواته وطريقته في بيان اعتقاده . كذلك كان هناك اختلاف بين المفسرين حيث مال ابن عاشور إلى موقف الأشاعرة في فهمهم للإرادة الإلهية الذي ناهضة الزمخشري ، ومن ثم انبرى ابن عاشور مدافعا عن هذا المفهوم ، وراح يفند مزاعم المفسر الاعتزالى .
--> ( 1 ) انظر دكتور عبد الباري محمد داود الإرادة عند المعتزلة والأشاعرة ص 176 دار المعرفة الجامعية 1996 م . وانظر القاضي عبد الجبار ، المغنى ، في أبواب التوحيد والعدل ، تحقيق الأب جورج قنواتى مراجعة الدكتور إبراهيم مدكور ، إشراف " طه حسين " .